image

image

image

image
Publications

فنان من الشرق

الفنانة كوليت بقلة مرشاق
الفن هو التاريخ الذي سجله الإنسان في أخاديد الأرض وحفره على صفحات الحياة حتى أصبح الوسيلة التي تؤشر على مجريات الحياة وسيرة البشر.
والفنان أشبه بمرآة تعكس صورا تنطبع على صفحات لوحاته، فإنه ينقل ما يجري في الخارج إلى داخله ويتفاعل مع أحاسيسه ليبني انطباعات مختلفة تنعكس على رسوماته.
وهكذا هي الفنانة كوليت بقلة زوجة رجل الأعمال فؤاد مرشاق .إلتقيناها في منزلها الذي تراءى لنا متحفا ملأته برسوماتها الجميلة المعبرة، التي تنقلك من حي على ضفة النهر في مدينة مونتريال إلى أقدم مدينة في العالم دمشق، المدينة التي تجمع بين القديم والحديث والتي تأثرت بها كوليت منذ بداية طريقها الفني.
وتذكر لنا قائلة: " ولدت في دمشق عام 1948 في حي القصاع،  وبدأت مشواري في حارة الصليب حيث درست في مدرسة البوزنسوان في باب توما، كان مشواري كل يوم بين المدرسة والبيت كجولة فنية في متحف ثمين لغنى المنطقة بالأثارات، فالكنائس والجوامع الشامخة تحكي قصة تاريخ.
تأثرت كثيرا بالشام  بجمالها وأزهارها وسمائها، ألوان حجارتها ما تزال راسخة في مخيلتي وكأنني طفلة أجلس على عتبة باب بيت أحجاره الزهرية والصفراء والرمادية والسوداء رصفت بفن وإبداع . تأثرت أيضا في المرحلة الابتدائية بأستاذة الرسمAnette Touglaman  وبدأت أرسم  بقلم الرصاص ثم بلمسة ريشة على الأوراق وأطراف الكتب. رسمت الأزهار وياسمين الشام والبيوت القديمة والأبواب. "
كلمات عبرت فيها الفنانة كوليت عن حبها الغير منظور لبلادها ولمملكة الطفولة التي عاشت فيها، مملكة البراءة والسعادة... وللروح الفنية المعتقة لديها... كل ما جمعته أحاسيسها في مرحلة الطفولة تبلور في عقلها ونقلته في عمر الشباب على صفحات جعلت منها لوحات تعج بالذكريات والألوان وتعبق برائحة الشرق.
في عام 1984 انتقلت إلي كندا، ومع وجودها في بلد منفتح على الفنون والثقافة ذاد إنتاجها وبدأت تتابع دروس في معهد رسم لإنضاج ثقافتها الفنية. ثابرت على خلق أفكار خاصة بها لتُكون مسيرة فنية جديدة بعيدة عن التكرار.  رسمت وجوه غريبة معبرة وكأنها تنهل من تفاصيل حياتها وتضعها في تعبير تلك الوجوه، أحيانا ترى وجه مع عيون طفل بريء براءة الطفولة التي تفتقدها وتارة ترى وجه طبعت عليه مأساة عاشتها... وطورا ترى وجه يشرق سعادة، سعادة أم فرحة لفرح أولادها... في لوحاتها هذه تقصد الوصول إلى ما هو أبعد من اليومي الزائل، لملامسة اليقظة والينابيع الحية في أعماقنا ملامسة أحاسيسنا.
تقول لك بكل تواضع إنها تعتبر نفسها هاوية على طريق الاحتراف بينما لوحاتها تقول العكس أنها محترفة على وشك الوصول إلى القمة ونتمنى لها ان يتحقق حلمها في التفرغ التام للرسم... وإن تجمع الفنانين العرب فخور أن يرى بين أعضاءه فنانة مثلها تملك رؤية فنية مميزة وتتلهف إلى إظهارها. عسى ان نكون بكلماتنا هذه قد أعطينا القليل من الحق لفنانة قديرة ومميزة الفنانة كوليت بقلة.
عن التجمع الفني العربي للرسوم والفنون التشكيلية
نسـب شـيا


image